سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

141

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

المفاخرة بين الفقر والغنى كان رحمه اللّه تعالى بمكة المشرفة كالبيت العتيق ، يقصده الطلاب من كل فج عميق ، وما زال مقيما بها في أسمى ذروة الشرف والفضل والجاه ، إلى أن دعاه إلى قربه ملك الملوك فأجابه ولباه ، وكانت وفاته يوم الاثنين ثاني ذي الحجة الحرام ، عام تسع وثلاثين بعد الألف والمائة من هجرة خير الأنام ، رحمه الرحمن الرحيم وأسكنه فراديس النعيم ، وله ديوان شعر عجيب يهش لسماعه الأديب ، فمن نظمه الرقيق المسبوك وكلامه الذي هو كلام الملوك قوله متغزلا : لولا محياك الجميل المصون * مابت تجري من عيوني عيون ولا عرفت السقم لولا الهوى * ولا تباريح الأسى والشجون كم وقفة لي في طلول الحمى * روى ثراها صوب دمعي الهتون يا ربع خبر لا جفاك الحيا * ولهان لا يعرف غمض الجفون هل كنت مغنى للغزال الذي * اليه اصبو والتصابى فنون وأشرقت فيك شموس الضحى * ورنحت فوق رباها الغصون من كل غيداء إذا أسفرت * جلا محياها سجوف الدجون صوارم الالحاظ ان جردت * أثارت الحرب بكسر الجفون وعامل القامة مهما انثنى * نحوك لا تستطيع صرف المنون والمقلة السوداء مهما رنت * علمت الصب فنون الجنون منيعة الحجب قنيل اللقا * منها بعيد عن مرامي الظنون عزيزة تحمى حمى خدرها * أسود غيل فوق قب البطون حسبك لوما يا عذولي اتئد * انى لعهدى في الهوى لا أخون لا تطلب السلوان من وامق * فذاك امر ابدا لا يكون دع السكارى بكؤس الهوى * يا صاح في سكرتهم يعمهون يا ويح عذالي اما شاهدوا * طلعة من اهواه بل هم عمون فحسبهم بالنون من حاجب * عما يقولون وما يسطرون